يوسف بن تغري بردي الأتابكي

156

النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة

ثم قدم على عيسى زيادة الله بن إبراهيم بن الأغلب أمير أفريقية مهزوما من أبي عبد الله الشيعي في شهر رمضان سنة ست وتسعين ومائتين ونزل بالجيزة وأراد الدخول إلى مصر فمنعه من الدخول إليها فوقع بين أصحابه وبين جند مصر مناوشة وبعض قتال إلى أن وقع الصلح بينهم على أن يعبرها وحده من غير جند فدخلها وأقام بها ولم تطل أيام الأمير عيسى بعد ذلك ومرض ولزم الفراش إلى أن مات في يوم سادس عشرين من شعبان سنة سبع وتسعين ومائتين وهو على إمرة مصر وكانت ولايته على مصر خمس سنين وشهرين ونصف شهر منها ولاية الخلنجي على مصر سبعة أشهر واثنان وعشرون يوما وقام من بعده على مصر ابنه أبو الفتح محمد بن عيسى إلى أن ولى تكين الحربي وحمل عيسى النوشري إلى القدس ودفن به وكان عيسى هذا أميرا جليلا شجاعا مقداما عارفا بالأمور طالت أيامه في السعادة وولي الأعمال مثل إمرة دمشق من قبل المنتصر والمستعين وولي شرطة بغداد أيام المكتفي ثم ولى أصبهان والجبال إلى أن ولاه المكتفي إمرة مصر السنة التي حكم فيها أربعة أمراء على مصر وهي سنة اثنتين وتسعين ومائتين والأمراء الأربعة شيبان بن أحمد بن طولون ومحمد بن سليمان الكاتب وعيسى النوشري ومحمد بن علي الخلنجي فيها أعني سنة اثنتين وتسعين ومائتين قدم بدر الحمامي الذي قتل القرمطي فنلقاه أرباب الدولة وخلع عليه الخليفة وخلع على ابنه أيضا وطوق بدر المذكور وسور وقيدت بين يديه خيل الخليفة جنائب وحمل إليه مائة ألف درهم وفيها وافت هدية إسماعيل بن أحمد أمير خراسان إلى بغداد كان فيها ثلاثمائة جمل عليها صناديق فيها المسك والعنبر والثياب من كل لون